آقا بزرگ الطهراني
946
طبقات أعلام الشيعة
كل ما حدث بينهم من اختلافات ، وحدث مثل ذلك مرة في قم أيضا وتلافاه المترجم له فقيره في مهده ، وهكذا كان في كل مكان وطأته قدمه ، وكان كثير التواضع يجالس سواد الناس ويبدأ من لقيه بالسلام ولا يتأنق في ملبسه ومسكنه بل يمتاز بالبساطة دائما ، وظل كذلك بعد أن رجع اليه الناس في التقليد وأصبح من أكابر العلماء والمدرسين لم تتبدل عاداته ولم تتغير أخلاقه ولذلك كانت له مكانة سامية جدا في نفوس الجميع . ولعل أكبر دليل على اخلاصه هو تستكمه في أكثر أعماله إلا ما كان ظاهرا للعيان كتشييد المدارس والمساجد وإنارة بعض الأماكن المقدسة ، وتقديم الرواتب والمخصصات لطلاب العلم والمحتاجين ، فقد ترك من الباقيات الصالحات كثيرا في مشهد الرضا وقم وغيرهما . وكان يحب كل الناس ويشعر بآلامهم وآمالهم ويستمع إلى الآراء والشكاوى والمشاكل بنفسه ويحل ما استعصى بأنجع الأساليب وأخصر الطرق ، لم يسمع منه انه دعا إلى نفسه أو ادعى لها أكثر من قدرها . كما لم تسمع منه مقالة سوء في أحد من معاصريه كان يمدح كل العلماء ويوثقهم ويثني على من يذكر عنده بالخير ، ويقدم الغير على نفسه دائما ويحمل الناس على الاعتقاد وحسن الظن بالجميع ، ولم يدخر وسعا في كل عمل يظن أنه يعود على الاسلام والمسلمين بفائدة . عرفته منذ عشرات السنين من طريق والده وابن عمه السيد حسن الصدر اللذين كانت لي بهما وبغيرهما من رجال أسرته أوثق الصلات ، فلم أسمع منه ولا عنه ما يعاب عليه مطلقا . ولذلك فهو في نظري من الرجال القلائل الذين يحق للتأريخ أن يخلد ذكرهم وأعمالهم . انتقل إلى رحمة اللّه بعد مرض قلب لازمه سنينا منعه خلالها من التدريس وامامة الصلاة . لكن أخلاقه لم تتبدل بل ظل والاتمامة مرتسمة على شفتيه والخلق العالي من دأبه . وذلك يوم السبت ( 19 ) ربيع الثاني سنة 1373 ه . فخسر به الاسلام أحد رجاله والعلم أحد أبطاله وكان يومه مشهودا في قم ، فقد بكته طبقات الناس وفجع به